السيد مصطفى الخميني
82
تفسير القرآن الكريم
ربما يؤيد الأول : التبادر ، وأن كلمة " الله " لا تقع وصفا لموصوف ، وأن كلمة الإخلاص كلمة توحيد ، فتدل على الذات الخارجية وأن حكمة الوضع تقتضي جعل الوضع للذات المقدسة ، وإلا يلزم خلوها عن لفظ يخصه . ولا يخفى ما فيه من الفساد والضعف ، فإن الموضوع إذا كان عنوانا لا ينطبق إلا على المصداق الواحد - وهو الواجب الوجود - فكل واحد من هذه اللوازم المزبورة يحصل ، ولذلك إذا قيل : ليس في الدار غير زيد ، فقد شهد بأن زيدا وحده في الدار ، مع أنه موضوع لمعنى كلي ، كما عرفت منا . وهكذا سائر ما أفاده بعض المشتغلين بتحصيل التفسير ( 1 ) . مع ما قيل بأن كلمة " الله " وقعت صفة في قوله تعالى : * ( العزيز الحميد * الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) * ( 2 ) . وغير خفي : أن كلمة الإخلاص توحيد إذا قصد المتكلم من المستثنى اللفظة الشريفة فانية في معناها ، فيكون قاصد المعنى ، وإلا فلو استثنى اللفظ فلا يكون توحيدا . وإذا كان مع قصد المعنى توحيدا ، فلا منع من كونها موضوعة للذات الواجب الوجود مع اعتقاده وحدة المصداق ، فما أفاده الفخر في المقام كله خال عن التحصيل ( 3 ) . وربما يؤيد الثاني : أن الأعراب كانوا يعبدون غير الله ، ويشركون في
--> 1 - انظر التفسير الكبير 1 : 157 ، وروح المعاني 1 : 54 ، والأحسن جعل هذه العبارة بعد ما يأتي : " خال عن التحصيل " . 2 - إبراهيم ( 14 ) : 2 . 3 - التفسير الكبير 1 : 156 .